
سؤال يجول فى خاطر كل متابع لما يحدث فى غزة من 7 اكتوبر و الى الان ؟ هل حقا اسرائيل تريد صفقة مع حماس ؟ الجواب يحتاج الى معرفة طبيعة المفاوض الاسرائيلى مع الفلسطينين منذ اتفاقية اسلو و حتى الان , بعد اتفاقية اسلو 1993 و التى لم تنفذ بالكامل ظلت المفاوصات ما بين الفلسطنينين و الاسرائليين طوال 31 عام تدور و كلما تقترب كما يظن البعض الحل اقترب ، يحدث شىء ما، مثل حل الحكومة فى اسرائيل او وضع شرط مفاجىء ومن ثم يرفضه الفلسطنيين و تظل تدور المفاوصات فى حلقة مفرغة تكسب بها اسرئيل شيئان الاول الوقت حيث تستغله اسرائيل فى تغير الحقائق على الارض و الثانى تنازلات من الجانب الفلسطينى عندما تعوض للتفاوض يبدأ التفاوض من جديد فى كل شىء الا ما تنازل عنه الجانب الفلسطينى فى المفاوضات السابقة و بذلك تكسب اسرائيل التنازلات الفلسطينية دون ان تخسر شىء فى المقابل .
اذا عدنا الى مفاوضات الصفقة مع حماس الان نرى اسرائيل كسبت وقت كثير جدا – تسع اشهر من الحرب على غزة دمرت خلالها مساجد , كنائس , مدارس ,مستشفيات و بنية تحتية و منازل و كل شىء بالاضافة الى قتل مايقارب 40 الف فسلطينى و 70 الف جريح غير المفقودين بالاضافة الى الوقت تكسب ايضا بعض التنازلات من حماس مثلا بداية المرحلة الاولى دون انسحاب اسرائيل الكامل من غزة ودون وقف اطلاق نار .
رغم ان اسرئيل خسرت بعض كروت التفاوص مع حماس فقد كان التفاوض سبقا حتى لا تدخل اسرائيل رفح و الان بعد ان دخلت اسرائيل رفح ماذا ستقدم اسرائيل لحماس فى الصفقة ؟
الحقيقة ان الضغوط الامريكية الكبيرة على حماس و الوسطاء هى ما تحاول ان تكسب لاسرائيل ما عجز الجيش الاسرائيلى على تحقيقه , فأهداف اسرائيل الثلاثة المعلنة فى بداية الحرب هى القضاء على حماس و تحرير الاسرى ومنع اى تهديد جديد لمستوطنات غلاف غزة لم يتحقق منها تقريبا شىء , فلازالت حماس قادرة على اطلاق الصواريخ على غلاف غزة و على ابعد من غلاف غزة , كمان ان قوة حماس المسلحة لازالت موجودة وقادرة على احداث خسائر فى صفوف الجنود الاسرائليين , و الاسرى لم يتم تحرير سوى 4 عسكريا من اجمالى الاسرى , لذا تحاول امريكا تحقيق لاسرائيل ما عجز عنه الجيش الاسرائيلى بل و اعترف المتحدث باسم الجيش الاسرائيلى بذلك ، ان القصاء على حماس هدف غير قابل للتحقيق لان حماس ليست اشخاص فقط بل هى فكرة , كما اعلن الكثير من العسكريين الاسرائليين سواء حاليا او سابقين ان تحرير جميع الاسرى الاسرائليين عسكريا ودون صفقة غير ممكن .
لعل ما ذكرته الان من اعترف المتحدث باسم الجيش بخصوص القضاء على حماس و راى المحللين العسكريين بخصوص تحرير الاسرى الاسرائليين ( الرهائن ) يوحى بأن اسرائيل ترغب فى صفقة , لكن ما رائينه من خلال التسع اشهر لا يدل على ذلك ، كلما اقتربت الصفقة يظهر رئيس الوزراء الاسرائيلى بتصريح انه لن ينهى الحرب سوى بالقضاء على حماس !!! , تمام كما انه يتحدث دائما عن السلام وفى نفس الوقت يقول انه هو الحاجز و المانع امام اقامة الدولة الفلسطينينة , اذا على ماذا التفاوض مع الفلسطنيين , اذا كان لا يرغب فى اقامة دولة فلسطنينة تعيش جانب الى جنب مع اسرائيل و اذا كان لا يريد ان يوقف الحرب بدون القضاء على حماس !!.
الحقيقة ان اسرئيل لا تريد الصفقة و لا تريد السلام بل تريد استسلام سواء فى غزة او فى المفاوصات مع الفلسطنيين بشكل عام , لو كانت تريد السلام لوافقت على مبادرة السلام العربية 2002 لو كانت تريد صفقة لوافقت على واقف اطلاق النار و اتمت الصفقة